المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طرائف وعبر ؟


red rose
04-22-2008, 12:13 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلى على محمد وال محمد

السلام عليكم


الحسن و الحسين إبنا رسول الله

قال الشعبي : كنت بواسط [1] ، و كان يوم أضحى ، فحضرت صلاة العيد مع الحجاج ، فخطب خطبةً بليغة ، فلما انصرف جاءني رسوله فأتيته ، فوجدته جالساً مستوفزاً ، قال : يا شعبي هذا يوم أضحى ، و قد أردت أن أضحِّي برجل من أهل العراق ، و أحببت أن تسمع قوله ، فتعلم أني قد أصبت الرأي فيما أفعل به .

فقلت : أيها الأمير ، لو ترى أن تستن بسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، و تضحي بما أمر أن يضحي به ، و تفعل فعله ، و تدع ما أردت أن تفعله به في هذا اليوم العظيم إلى غيره .

فقال : يا شعبي ، إنك إذا سمعت ما يقول صوبت رأيي فيه ، لكذبه على الله وعلى رسوله ، وإدخاله الشبهة في الإسلام .

قلت : أفيرى الأمير أن يعفيني من ذلك ؟

قال : لا بدّ منه .

ثم أمر بنطع فبسط ، و بالسيّاف فأُحضر ، وقال : أحضروا الشيخ ، فأتوه به ، فإذا هو يحيى بن يعمر [2] ، فأغممت غماً شديداً ، فقلت في نفسي : وأي شيء يقوله يحيى مما يوجب قتله ؟

فقال له الحجاج : أنت تزعم أنك زعيم أهل العراق ؟

قال يحيى : أنا فقيه من فقهاء أهل العراق .

قال : فمن أي فقهك زعمت أن الحسن والحسين ( عليهما السَّلام ) من ذرية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

قال : ما أنا زاعم ذلك ، بل قائل بحق .

قال : وبأي حق قلت ؟

قال : بكتاب الله عز وجل .

فنظر إليَّ الحجاج ، وقال : اسمع ما يقول ، فإن هذا مما لم أكن سمعته عنه ، أتعرف أنت في كتاب الله عز وجل أن الحسن والحسين من ذرية محمّد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟

فجعلت أفكر في ذلك ، فلم أجد في القرآن شيئاً يدل على ذلك .

و فكر الحجاج ملياً ثم قال ليحيى : لعلك تريد قول الله عز وجل : { فَمَنْ حَاجَّكَ فيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلمِ فَقُلْ تَعَالَوا نَدعُ أَبْناءَنا وَ أَبْنَاءَ كم وَ نِساءَنا و نِساءَ كُم وأنفُسَنا وأنفُسَكم ثُمَّ نَبتَهِل فَنَجعَل لَعنةَ اللهِ عَلَى الكاذبينَ } [3] وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خرج للمباهلة ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السَّلام ) .

قال الشعبي : فكأنما أهدى لقلبي سروراً ، وقلت في نفسي : قد خلص يحيى ، وكان الحجاج حافظاً للقرآن .

فقال له يحيى : والله ، إنها لحجة في ذلك بليغة ، ولكن ليس منها أحتج لما قلت .

فاصفرَّ وجه الحجاج ، وأطرق ملياً ثم رفع رأسه إلى يحيى وقال : إن جئت من كتاب الله بغيرها في ذلك ، فلك عشرة آلاف درهم ، وإن لم تأت بها فأنا في حلٍ من دمك .

قال : نعم .

قال الشعبي : فغمَّني قوله فقلت : أما كان في الذي نزع به الحجاج ما يحتج به يحيى ويرضيه بأنه قد عرفه وسبقه إليه ، ويتخلص منه حتى رد عليه وأفحمه ، فإن جاءه بعد هذا بشيء لم آمن أن يدخل عليه فيه من القول ما يبطل حجته لئلا يدعي أنه قد علم ما جهله هو .

فقال يحيى للحجاج : قول الله عزّ وجلّ { وَ مِن ذُرِّيتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ } [4] من عنى بذلك ؟

قال الحجاج : إبراهيم ( عليه السَّلام ) .

قال : فداود وسليمان من ذريته ؟

قال : نعم .

قال يحيى : و من نص الله عليه بعد هذا أنه من ذريته ؟

فقرأ يحيى : {وَ أَيّوبَ وَ يوسُفَ وَ موسى وَ هارونَ وَ كذلِكَ نَجْزي المُحسنينَ } [5] .

قال يحيى : ومن ؟

قال : { وَزَكَريا وَ يَحيى وَ عِيسى } [6] .

قال يحيى : ومن أين كان عيسى من ذرية إبراهيم ( عليه السَّلام ) ، ولا أب له ؟

قال : مِن قِبَل أُمّه مريم ( عليهما السلام ) .

قال يحيى : فمن أقرب : مريم من إبراهيم ( عليه السَّلام ) ، أم فاطمة ( عليها السلام ) من محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ؟

قال الشعبي : فكأنّما ألقمه حجراً .

فقال : أطلقوه قبَّحَه الله ، وادفعوا إليه عشرة آلاف درهم لا بارك الله فيها .

ثمّ أقبل عليَّ فقال : قد كان رأيك صواباً ولكنّا أبيناه ، و دعا بجزور فنحره و قام فدعا بالطعام فأكل و أكلنا معه ، و ما تكلّم بكلمة حتى افترقنا ولم يزل ممّا احتجّ به يحيى بن يعمر واجماً [7] .

كيف مات الحَجَّاج

اشتهر الحجّاج بن يوسف الثقفي بولائه للبيت الأموي و بعدائه و نصبه للبيت العلوي ، كما و أشتهر بسفكه للدماء و ولعه في قتل شيعة أمير المؤمنين ( عليه السَّلام ) أمثال كميل بن زياد ، و سعيد بن جبير و غيرهم .

و كان للحجاج في القتل وسفك الدماء والعقوبات غرائب لم يُسمع بمثلها ، و كان يُخبر عن نفسه أن أكبر لذاته سفك الدماء وارتكاب القتل .

كانت نهاية هذا الطاغية بمرض الأكلة التي وقعت في بطنه ، فدعا الطبيب لينظر إليه فأخذ لحماً وعلَّقه في خيط و سرحه في حلقه و تركه ساعة ثم أخرجه و قد لصق به دود كثير ، و سلّط الله عليه الزمهرير ، فكانت الكوانين تجعل حوله مملؤة ناراً وتدنى منه حتى تحرق جلده و هو لا يحس بها ، فشكا ما حاله و ما يعاني من شدة الألم إلى الحسن البصري

فقال له الحسن البصري : قد كنت نهيتك ألا تتعرّض إلى الصالحين فلحجت .

فقال له : يا حسن ، لا أسألك أن تسأل الله أن يفرّج عنّي ، ولكني أسألك أن تسأله أن يُعجِّل قبض روحي و لا يطيل عذابي .

و بقي الحجاج على هذه الحالة و بهذه العلة خمسة عشر يوماُ ، و توفي في شهر رمضان سنة : 95 هجرية في مدينة واسط ودفن بها وعُفي قبره [8] .

ثواب الصابر على موت ولده

توفي لعثمان بن مظعون ( رضي الله عنه ) ولدٌ فاشتد حزنه عليه حتى اتخذ في داره مسجدا يتعبد فيه ، فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال :

" يا عثمان إن الله عزَّ و جَلَّ م يكتب علينا رهبانية إنما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله ، يا عثمان بن مظعون إن للجنة ثمانية أبواب و للنار سبعة أبواب أ فلا يسرك ألا تأتي بابا منها إلاَّ وجدت ابنك بجنبه آخذا بحجزتك [9] ليشفع لك إلى ربه عزَّ و جَلَّ " .

فقيل يا رسول الله و لنا في افراطنا ما لعثمان ؟

قال ( صلى الله عليه وآله ) : " نعم لمن صبر منكم و احتسب " .

كيف نُعزِّي المُصاب بمصيبته ؟

إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عزَّى رجلا على ابنه فقال :

" آجرك الله و أعظم لك الأجر " .

جزاء الصابرين

رُوي عن الإمام زين العابدين ( عليه السَّلام ) أنه قال :

" إذا جمع الله الأولين و الآخرين ينادي منادٍ أين الصابرون ليدخلوا الجنة بغير حساب ، فيقوم عنق من الناس فتتلقاهم الملائكة .

فيقولون : إلى أين يا بني آدم ؟

فيقولون : إلى الجنة .

فيقولون و قبل لحساب ؟

فقالوا : نعم .

قالوا : و من أنتم ؟

قالوا : الصابرون .

قالوا : و ما كان صبركم ؟

قالوا : صبرنا على طاعة الله ، و صبرنا عن معصية الله حتى توفانا الله عزَّ و جَلَّ .

قالوا : أنتم كما قلتم ، ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين .





--------------------------------------------------------------------------------

[1] مدينة بناها الحجاج في العراق عام 83 / 84 هجري ، وسميت واسطاً لتوسطها بين البصرة والكوفة والأهواز و بغداد ، فإن بينها وبين كل واحدة من هذه المدن مقداراً واحداً وهو خمسون فرسخاً . التنبيه والأشراف : 311 ، وفيات الأعيان لابن خلكان : 2/ 50 .

[2] هو : أبو سليمان يحيى بن يعمر العامري البصري ، ولد في البصرة ، وهو أحد قرّائها وفقهائها ، كان عالماً بالقرآن الكريم والفقه والحديث والنحو ولغات العرب ، وكان من أوعية العلم وحملة الحجة ، أخذ النحو عن أبي الأسود الدوئلي ، وحدَّث عن أبي ذر الغفاري ، وعمّار بن ياسر ، وابن عبّاس وغيرهم ، كما حدث عنه جماعة أيضاً ، وكان من الشيعة الأولى القائلين بتفضيل أهل البيت – صلوات الله وسلامه عليهم - ، وقيل هو أول من نقّط القرآن قبل أن توجد تشكيل الكتابة بمدة طويلة ، وكان ينطق بالعربية المحضة واللغة الفصحى طبيعة فيه غير متكلّف ، طلبه الحجّاج من والي خراسان قتيبة مسلم فجيء به إليه ، لأّنه يقول أن الحسن والحسين ( عليهما السلام) ذريّة رسول الله ، وقد أذهل الحجّاج بصراحته وجرأته في إقامة الحق وإزهاق الباطل حتى نصره الله عليه ، كما نفاه الحجاج في سنة 94هجرية لأنّه قال له : هل ألحَنْ ؟ فقال : تلحن لحناً خفياً ، فقال : أجلتك ثلاثاً ، فإن وجدتك بعدُ بأرض العراق قتلتك ؟ فخرج ، وأخباره ونوادره كثيرة ، توفي – رحمة الله عليه – سنة 129 هجرية .

راجع ترجمته في : وفيات الأعيان لا بن خلكان : 6 / 173 – 176 ، ترجمة رقم : 797 ، معجم الأدباء للحموي : 20 / 42 – 43 ، ترجمة رقم : 23 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 4 / 441 – 443 ، الأعلام للزركلي : 9 / 225 ، مستدركات علم رجال الحديث للشاهرودي : 8 / 242 ترجمة رقم : 16298 .

[3] سورة آل عمران ( 3) ، : الآية 61 .

[4] سورة الأنعام ( 6 ) ، : الآية 84 .

[5] سورة الأنعام ( 6 ) ، : الآية 84 .

[6] سورة الأنعام ( 6 ) ، : الآية 85

[7] كنز الفوائد للكراجكي : 1 / 357 – 360 ، بحار الأنوار للمجلسي : 10 / 147 – 149 ، حديث 1 ، و25 /243- 246 ، حديث 26 ، وفيات الأعيان لابن خلكان : 6 / 174 ، العقد الفريد للأندلسي : 2 / 48 – 49 ، و5 / 281 ، بتفاوت . نقلاً عن مناظرات في العقائد و الأحكام ، الجزءُ الأول ، تأليف وتحقيق : الشيخ عبد الله الحسن ، 255 – 259 .

[8] راجع : وفيات الأعيان لا بن خلكان : 2 / 29 ترجمة رقم : 149 ، و سفينة البحار 1 / 221 – 222

[9] الحجزة بضم الحاء المهملة و الزاء موضع شد الإزار ، و لذا قيل للإزار حجزة .

يتبع

red rose
04-22-2008, 12:15 AM
طوبى للنساء العارفات

رُوي أنه لما كان يوم أُحد حاص أهل المدينة حيصة فقالوا قتل محمد ( صلى الله عليه وآله ) حتى كثرت الصوارخ في نواحي المدينة ، فخرجت امرأة من الأنصار متحزنة فاستقبلت بابنها و أبيها و زوجها و أخيها و هم شهداء .

فلما مرَّت على آخرهم قالت : من هذا ؟

قالوا : أخوك و أبوك و زوجك و ابنك .

قالت : ما فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟

قالوا : أمامك .

فمشت حتى جاءت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) و أخذت بناحية ثوبه و جعلت تقول : بأبي أنت و أمي يا رسول الله لا أبالي إذا سلُمت أنت من عطب .

و خرجت السمراء بنت قيس أخت أبي خزام و قد أصيب ابناها فعزاها النبي ( صلى الله عليه وآله ) بهما فقالت كل مصيبة بعدك جلل و الله لهذا النقع الذي في وجهك أشد من مصابهما

و عن جويرة بنت أسماء أن ثلاثة إخوة شهدوا بششتر و استشهدوا و بلغ ذلك أمهم فقالت مقبلين أم مدبرين فقيل لها بل مقبلين فقالت الحمد لله نالوا و الله الفوز و أحاطوا الذمار بنفسي هم و أبي و أمي و ما تأوهت و لا دمعت لها عين .

و عن أبي قدامة الشامي قال كنت أميرا على جيش في بعض الغزوات فدخلت بعض البلدان و دعوت الناس الغزاة و رغبتهم في الجهاد و ذكرت فضل الشهادة و ما لأهلها ثم تفرق الناس و ركبت فرسي و سرت إلى منزلي ، فإذا أنا بامرأة من أحسن الناس وجها تنادي يا أبا قدامة فمضيت و لم أجب .

فقالت : ما هكذا كان الصالحون .

فوقفت فجاءت و دفعت إليَّ رقعة و خرقة مشدودة و انصرفت باكية ، فنظرت في الرقعة و إذا فيها مكتوب أنت دعوتنا إلى الجهاد و رغبتنا في الثواب و لا قدرة لي على ذلك ، فقطعتُ أحسن ما فيَّ و هما ضفيرتاي و أرسلتهما إليك لتجعلهما قيد فرسك في سبيل الله فيغفر لي .

فلما كان صبيحة القتال فإذا بغلام بين يدي الصفوف يقاتل حاسرا ، فتقدمت إليه و قلت يا غلام أنت فتى غر راجل و لا آمن أن تجول الخيل فتطؤك بأرجلها فارجع عن موضعك هذا .

فقال : أ تأمرني بالرجوع و قد قال الله تعالى : { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ } و قرأ الآية إلى آخرها .

قال : فحملته على هجين كان معي .

فقال : يا أبا قدامة أقرضني ثلاثة أسهم .

فقلت أ هذا وقت قرض ، فما زال يلح حتى قلت بشرط ، إن منَّ الله عليك بالشهادة أكون في شفاعتك .

قال : نعم .

فأعطيته ثلاثة أسهم فوضع سهما في قوسه فرمى به فقتل روميا ، ثم رمى بالآخر فقتل روميا ، ثم رمى بالآخر و قال السلام عليك يا أبا قدامة سلام مودع ، فجاءه سهم فوقع بين عينيه ، فوضع رأسه على قربوس سرجه فقدِمتُ إليه و قلت : لا تنسها .

فقال : نعم ، و لكن لي إليك حاجة ، إذا دخلت المدينة فآت والدتي و سلِّم خُرجي إليها ، و أخبرها فهي التي أعطتك شعرها لتقيد به فرسك فسلِّم عليها ، فهي العام الأول أصيبت بوالدي ، و في هذا العام بي ثم مات ، فحفرت له و دفنته .

فلما أتيت المدينة ذهبت إلى دار والدته فلما قرعت الباب خرجت أخته إلي فلما رأتني عادت إلى أمها و قالت يا أماه هذا أبو قدامة و ليس معه أخي و قد أصبنا في عام الأول بأبي و في هذا العام بأخي .

فخرجت أمه فقالت : أ معزيا أم مهنئا .

فقلت : ما معنى هذا ؟

فقالت : إن كان ابني مات فعزِّني ، و إن كان استشهد فهنئني .

فقلت : لا بل قد مات شهيدا .

فقالت : الحمد لله .

الحرُّ صبور

عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله ( عليه السَّلام ) يقول :

" إن الحر حرٌ على جميع أحواله ، إن نابته نائبة صبر لها ، و إن تراكمت عليه المصائب لم تكسره ، و إن أسر و قهر و استبدل باليسر عسرا ، كما كان يوسف الصديق الأمين ( عليه السَّلام ) لم يضرر حريته أن استعبد و أسر و قهر و لم تضرره ظلمة الجب و وحشته و ما ناله ، أن من الله عليه فجعل الجبار العالي له عبدا بعد أن كان ملكا ، فأرسله و رحم به أمته ، و كذلك الصبر يعقب خيرا ، فاصبروا و وطِّنوا أنفسكم على الخير تؤجروا " .

الجنة محفوفة بالمكاره

رُوي عن الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السَّلام ) أنه قال :

" الجنة محفوفة بالمكاره و الصبر ، من صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنة ، و جهنم محفوفة باللذات و الشهوات ، فمن أعطى نفسه لذتها أو شهوتها دخل النار " .

الصبر ثلاثة

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :

" الصبر ثلاثة ، صبر عند المصيبة ، و صبر على الطاعة ، و صبر عن المعصية .

فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض .

و من صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش .

و من صبر على المعصية كتب الله له تسع مائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش " .

ما أعظم هذا الموقف !

رُوي أن قوما كانوا عند الإمام علي بن الحسين ( عليه السَّلام ) ، فاستعجل خادماً بشواء في التنور فأقبل به مسرعاً فسقط السفود من يده على وَلد لعلي بن الحسين ( عليه السَّلام ) فأصاب رأسه فقتله .

فوثب علي بن الحسين ( عليه السَّلام ) لماَّ رأى ابنه ميتا و قال للخادم :

" أنت حر لوجه الله تعالى ، أما إنك لم تتعمده "

ثم أخذ الإمام ( عليه السَّلام ) في جهاز ابنه .



يتبع

red rose
04-22-2008, 12:17 AM
تعلَّموا العلمَ و الحلمَ و الصبر

قال الأحنف بن قيس : تعلموا العلم و الحلم و الصبر فإني تعلمته .

فقيل له : ممَّن ؟

قال : من قيس بن عاصم .

قيل : و ما بلغ من حلمه ؟

قال : كُنَّا قعوداً عنده إذ أُتي بابنه مقتولاً و بقاتله مكبولاً ، فما حل حبوته و لا قطع حديثه حتى فرغ .

ثم التفت إلى قاتل ابنه فقال : يا ابن أخي ما حملك على ما فعلت .

قال : غضبت .

قال : أ وَ كلما غضبت أهنت نفسك و عصيت ربك و أقللت عددك ، اذهب فقد أعتقتك .

ثم التفت إلى بَنيه فقال : يا بني اعمدوا إلى أخيكم فغسلوه و كفنوه فإذا فرغتم منه فأتوني به لأصلي عليه .

فلما دفنوه قال لهم : إن أمه ليست منكم و هو من قوم آخرين فلا أراها ترضى بما صنعتم فاعطوها ديته من مالي .

كلام أبي ذر عند موت ابنه ذر

روى الصدوق في الفقيه أنه لما مات ذر بن أبي ذر رحمه الله وقف على قبره أبوه و مسح القبر بيده ثم قال :

رحمك الله يا ذر ، و الله إنك كنت لي لبراً ، و لقد قُبضت و إني عنك لراض ، و الله ما بي فقدك ، و ما بي من غضاضة ، و ما لي إلى أحد سوى الله من حاجة ، و لو لا هول المطلع لسرني أن أكون مكانك ، و لقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك ، و الله ما بكيت عليك بل بكيت لك ، فليت شعري ما قلت و ما قيل لك ، اللهم فقد وهبتُه ما افترضتَ عليه من حقي ، فهب له ما افترضت عليه من حقك ، فأنت أحق بالجود و الكرم مني .

عندما يسترجعُ الله النعم

قَدُمَ على بعض الخلفاء قوم من بني عبس فيهم رجل ضرير أعمى فسأله الخليفة عن عينيه كيف أصيبت ؟

فقال : بِتُّ ليلة في بطن وادٍ و لم يكن في بني عبس من يزيد ماله على مالي ، فطرفنا سيل فذهب بما كان لي من أهل و مال و ولد غير بعير و صبي مولود ، فنفر البعير ، فوضعت الصبي و اتَّبعت البعير ، فلم أجاوز قليلا حتى سمعت صيحة ابني ، فرجعت إليه و رأس الذئب في بطنه و هو يأكله ، و لحقت البعير لأحبسه فبعجني برجله على وجهي فحطمني و ذهب بعيني ، فأصبحت لا مال بي و لا أهل و لا ولد و لا بصر !

الأم الصابرة

قال رجلٌ خرجت أنا و صديق لي إلى البادية فضللنا عن الطريق فإذا نحن بخيمة عن يمين الطريق فقصدناها ، فسلمنا فإذا بامرأة ترد علينا السلام .

قالت : من أنتم ؟

قلنا : ضالون فآتيناكم فاستأنسنا بكم .

فقالت يا هؤلاء انتظروا حتى أقضي من حقكم ما أنتم له أهل .

يقول الرجل : فانتظرنا ، فألقت لنا مسحا و قالت اجلسوا عليه إلى أن يأتي ابني ، ثم جعلت ترفع طرف الخيمة و تردها إلى أن رفعته مرة فقالت : أسأل الله بركة المُقبل ، أما البعير بعير ابني ، و أما الراكب فليس هو .

قال الرجل : فوقف الراكب عليها و قال :

يا أم عقيل عظم الله أجرك في عقيل ولدك .

فقالت : ويحك ، مات ؟

قال : نعم .

قالت : و ما سبب موته ؟

قال : ازدحمت عليه الإبل فرمت به في البئر .

فقالت : إنزل و اقض زمام القوم .

فنزل الرجل فدفعت المرأة إليه كبشا فذبحه و أصلحه و قرَّب إلينا الطعام ، فجعلنا نأكل و نتعجب من صبرها ، فلما فرغنا خرجت إلينا و قالت :

يا قوم هل فيكم من يحسن كلام الله شيئا ؟

قلت : نعم .

قالت : فاقرأ علي آيات أتعزى بها عن ولدي .

فقلت : يقول الله عزَّ و جَلَّ : { وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } .

قالت : بالله ، إنها لفي كتاب الله هكذا ؟

قلت : و الله إنها لفي كتاب الله هكذا .

فقالت : السلام عليكم ، ثم صفَّت قدميها و صلَّت ركعات ثم قالت :

اللهم إني قد فعلت ما أمرتني به فانجز لي ما وعدتني به و لو بقي أحد لأحد ـ قال فقلت لنفسي لبقي ابني لحاجتي إليه ـ فقالت : لبقي محمد ( صلى الله عليه وآله ) لأمته .

فخرجت و أنا أقول ما رأيت أكمل منها و لا أجزل ، ذكرت ربها بأكمل خصاله و أجمل جلاله .

ثم إنها لما علمت أن الموت لا مدفع له و لا محيص عنه و أن الجزع لا يجدي نفعا و البكاء لا يرد هالكا رجعت إلى الصبر الجميل ، و احتسبت ابنها عند الله ذخيرة نافعة ليوم الفقر و الفاقة .

الصبر خير مطيَّة

روى البيهقي عن ذي النون المصري قال كنت في الطواف و إذا أنا بجاريتين قد أقبلتا و أنشأت إحداهما تقول :

صبرت و كان الصبر خير مطية * و هل جزع مني يجدي فأجزع‏

صبرت على ما لو تحمل بعضه * جبال برضوى أصبحت تتصدع

‏ملكتُ دموع العين ثم رددتُها * إلى ناظري فالعين في القلب تدمع‏

فقلت : مما ذا يا جارية ؟

فقالت : من مصيبة نالتني لم تصب أحدا قط .

قلت : و ما هي ؟

قالت : كان لي شبلان يلعبان أمامي ، و كان أبوهما ضحَّى بكبشين ، فقال أحدهما لأخيه يا أخي أراك كيف ضحى أبونا بكبشه ؟ فقام و أخذ شعره فنحره و هرب القاتل .

فدخل أبوهما فقلت إن ابنك قتل أخاه و هرب ، فخرج في طلبه فوجده قد افترسه السبع ، فرجع الأب فمات في الطريق ظمأ و جوعا .

وهج الظلام
04-25-2008, 06:22 PM
http://i40.servimg.com/u/f40/11/50/77/51/29261210.gif (http://www.servimg.com/image_preview.php?i=826&u=11507751)

الوتر الحساااس
04-25-2008, 08:43 PM
سلمت يدااااك ولا حرمنا من جديدك

نور
04-26-2008, 01:28 AM
http://www.4nw.net/get-4-2008-2bbygiu4.gif (http://www.4nw.net)

أنوار البتول
04-26-2008, 03:38 AM
مشكوره يا الغاليه على الطرح الرائع والجميل والمفيد


فانهو موضوع في غايه التميز وأبداع
فجزاكٍٍ الرب

red rose
04-26-2008, 05:47 AM
العفو حبايبي

ومشكورين على المرور

شمس الغرام
04-26-2008, 06:00 AM
طرح موفق يلغالية

red rose
04-26-2008, 06:38 AM
كلك ذوق يالغلا

والله لايحرمنا من هالطله

medo21
04-27-2008, 06:29 PM
سلمت يداك
على هادا الطرح الجميل
ونتظر الدجديد منكم
وتقبلووو
مرورري
تحياتي
ميدو
21

red rose
04-30-2008, 06:57 AM
الله يسلمك


ومشكور على المرور