سيدة الأقمار السودآء
09-01-2008, 03:17 AM
خاطره للمولد النبوي الشريف
قبل أن ألِجَ المسجد النبوي من باب جبرائيل، ورغم وجود الجلاوزة أخذتني أعاصير من الهيام والوجد..
ومن روح صاحب هذا المقام الشريف لم أبصرْ الأعمدة العملاقة المزركشة، والجسور الفريدة، وكل هذه الأشكال والألوان؛ فقد كان هناك ألق من روح تهزم ببساطتها وشفافيتها كل هذا الأبّهات الحسية..!
فهنا أسطوانة أبي لبابة!
أسطوانة من طين يحز في سطحها حبال لتائب وهو يربط نفسه، وينتظر يدين رحيمتين لرسول رحمة طالما كان ينزع عنهم قيوداً حسية وأغلالاً معنوية..
هنا!
بيوتاتٍ.. فراشها الرمال..وجدرانها من الطين، وسقفها من جريد النخيل..
وهذا بيت فاطمة وعلي..
وهذه وسادة الحسين يتطاير من مخيطِها زغبٌ من جناح جبرائيل..
وهذا كساؤه.. ربما هو الكساء اليماني الذي اشتمل أفضل مخلوقات الله في طيات التاريخ البشري..!
وهذه الرحى،
وفي قطبها آثار من يد فاطمة حيث تتمجل يداها وهي تطحن الشعير.
هنا!
كانت أصداء من صوت جبريل ومحمد وكلام الله الجليل..
وهذا!!.. ما هذا؟؟
هذا كتاب.. فلنفتحه معاً!
لن نجد فيه اختلافاً من روايات، وتذبذباً في أسانيد.. ما هذا؟
إنه (الجفر)!.. مكتوب بيد معصوم، وفيه ما سيجري في العالم من أحداث جسام مما أخبر به النبي علياً وأسره به.. أو ليس هو المقصود بـ(وتعيها أذن واعية)؟
وهذه رسائل!..
تعالوا فلنتجرأ ونفتحها..!
هذه نسخة النبي من صلح الحديبية، مع أبي سفيان وأعوانه حيث أزيلت منها عبارة (رسول الله)!
وهذه نسخة الإمام علي من وثيقة التحكيم، مع ابن أبي سفيان وأعوانه حيث أزيلت منها عبارة (أمير المؤمنين)!
وهذه وثيقة الصلح بين الحسن ومعاوية، والتي مزقها معاوية وداس عليها برجله!
ثم هذه رسائل الحسين إلى معاوية و غيرها من رسائل بخطه الشريف..
رفعت رأسي من الورق خوف أن يحاسبني الإمام علي على زيت سراج بيت مال المسلمين!
ورحت أطالع الجدار المتعرج المتراصة حجارته بالطين.. ذلك الجدار الذي رأفت به الزهراء فخرجت تبحث عن (بيت الأحزان).. هذا الجدار الذي احتوى أحزان وأفراح اهل البيت..
وتأملت الجدار فإذا فيه ريح عبقة مما تشبعت به من دموع محمد وآل محمد ومن عرق محمد وآل محمد..
لله درك أيها الجدار البسيط..صاحب الأسرار الكبيرة..أيها المتعبد المتهجد الحزين..
أخذ فضولي تلك القنينة المعلقة على الجدار.. اقتربت منها وانا أتذكر القنينة التي أعطاها النبي أم سلمة حيث استحالت دماً عبيطاً بعد مقتل الحسين..
ربما فكرت ان أحركها من مكانها فهالني منظر مقدس لذكريات مقدسة.. فقد شاهدت درع علي وعليه آثار من ضربات وكدمات بدر واحد وخيبر..
وهذا هو ذو الفقار واقفاً بالقرب من القنينة.. يقاتل على مر التاريخ.. يتحول كلمة طيبة ليقارع الكلمة الخبيثة، وفكراً صحيحاً ليقارع الفكرالخاطئ، وخُلُقاً رفيعاً ليقارع الخلُق الهابط، وسيفاً ليقارع السيف..
أو..إرادة ليقارع الإرادة..
و أوداجاً لتقارع السيوف!
ورأيتُ في زاويةٍ أدوات طبابة بسيطة.. كانت تداوي الزهراء بها أبيها وأهلها، أتصور أنها كفيلة لعلاج العالم كله من أمراضه الحسية والروحية..
وأخذني مشهد آخر.. أكثر إثارة..
فعند زاوية أخرى من زوايا البيت رأيت دواةً وكتف..!
دواةً.. وكتف!!؟
نعم..
لم يترك النبي ليكتب بهما كتاباً وصفه بأنه لو اتبعناهما -يعني كتاب الله والعترة- ما ضللنا بعده أبدا..
كتاباً يمنعنا من الفرقة ويجمعنا على الوحدة..
وسمعت صدى صرخة فاطمية من خلف جادر المسجد القريب: (طاعتنا نظام للملة، وإماماتنا أمان من الفرقة).
وبكيت..
فإني والله لم أكن لأحلم بهذا المشهد..
كيف أرى المسجد هكذا لم يتغير مع وجود هذه الأبنية والأقبية والتوسعات والتضييقات!!!!
كيف استطعت ان أرى كل هذا العالم الأريحي؟؟!!
ولماذا لم تمتد إليه أيدي السلاطنة على مر التاريخ؟؟!!!
وبينما أنا أسأل نفسي هذا السؤال برقت من خلفي ابتسامة محبة..
لرجل عمامته خضراء
ويلبس ثياب جده رسول الله (ص)..
فغمر نور ابتسامته المكان؛ فرفرف قلبي نحوه..
غير أنه اختفى.. واختفى معه المشهد كله..
قبل ان أجدد له البيعة؛
فالبيعة تنتظر فيّ ولاءاً أكبر ..
وحضوراً أكثر إشراقاً
قبل أن ألِجَ المسجد النبوي من باب جبرائيل، ورغم وجود الجلاوزة أخذتني أعاصير من الهيام والوجد..
ومن روح صاحب هذا المقام الشريف لم أبصرْ الأعمدة العملاقة المزركشة، والجسور الفريدة، وكل هذه الأشكال والألوان؛ فقد كان هناك ألق من روح تهزم ببساطتها وشفافيتها كل هذا الأبّهات الحسية..!
فهنا أسطوانة أبي لبابة!
أسطوانة من طين يحز في سطحها حبال لتائب وهو يربط نفسه، وينتظر يدين رحيمتين لرسول رحمة طالما كان ينزع عنهم قيوداً حسية وأغلالاً معنوية..
هنا!
بيوتاتٍ.. فراشها الرمال..وجدرانها من الطين، وسقفها من جريد النخيل..
وهذا بيت فاطمة وعلي..
وهذه وسادة الحسين يتطاير من مخيطِها زغبٌ من جناح جبرائيل..
وهذا كساؤه.. ربما هو الكساء اليماني الذي اشتمل أفضل مخلوقات الله في طيات التاريخ البشري..!
وهذه الرحى،
وفي قطبها آثار من يد فاطمة حيث تتمجل يداها وهي تطحن الشعير.
هنا!
كانت أصداء من صوت جبريل ومحمد وكلام الله الجليل..
وهذا!!.. ما هذا؟؟
هذا كتاب.. فلنفتحه معاً!
لن نجد فيه اختلافاً من روايات، وتذبذباً في أسانيد.. ما هذا؟
إنه (الجفر)!.. مكتوب بيد معصوم، وفيه ما سيجري في العالم من أحداث جسام مما أخبر به النبي علياً وأسره به.. أو ليس هو المقصود بـ(وتعيها أذن واعية)؟
وهذه رسائل!..
تعالوا فلنتجرأ ونفتحها..!
هذه نسخة النبي من صلح الحديبية، مع أبي سفيان وأعوانه حيث أزيلت منها عبارة (رسول الله)!
وهذه نسخة الإمام علي من وثيقة التحكيم، مع ابن أبي سفيان وأعوانه حيث أزيلت منها عبارة (أمير المؤمنين)!
وهذه وثيقة الصلح بين الحسن ومعاوية، والتي مزقها معاوية وداس عليها برجله!
ثم هذه رسائل الحسين إلى معاوية و غيرها من رسائل بخطه الشريف..
رفعت رأسي من الورق خوف أن يحاسبني الإمام علي على زيت سراج بيت مال المسلمين!
ورحت أطالع الجدار المتعرج المتراصة حجارته بالطين.. ذلك الجدار الذي رأفت به الزهراء فخرجت تبحث عن (بيت الأحزان).. هذا الجدار الذي احتوى أحزان وأفراح اهل البيت..
وتأملت الجدار فإذا فيه ريح عبقة مما تشبعت به من دموع محمد وآل محمد ومن عرق محمد وآل محمد..
لله درك أيها الجدار البسيط..صاحب الأسرار الكبيرة..أيها المتعبد المتهجد الحزين..
أخذ فضولي تلك القنينة المعلقة على الجدار.. اقتربت منها وانا أتذكر القنينة التي أعطاها النبي أم سلمة حيث استحالت دماً عبيطاً بعد مقتل الحسين..
ربما فكرت ان أحركها من مكانها فهالني منظر مقدس لذكريات مقدسة.. فقد شاهدت درع علي وعليه آثار من ضربات وكدمات بدر واحد وخيبر..
وهذا هو ذو الفقار واقفاً بالقرب من القنينة.. يقاتل على مر التاريخ.. يتحول كلمة طيبة ليقارع الكلمة الخبيثة، وفكراً صحيحاً ليقارع الفكرالخاطئ، وخُلُقاً رفيعاً ليقارع الخلُق الهابط، وسيفاً ليقارع السيف..
أو..إرادة ليقارع الإرادة..
و أوداجاً لتقارع السيوف!
ورأيتُ في زاويةٍ أدوات طبابة بسيطة.. كانت تداوي الزهراء بها أبيها وأهلها، أتصور أنها كفيلة لعلاج العالم كله من أمراضه الحسية والروحية..
وأخذني مشهد آخر.. أكثر إثارة..
فعند زاوية أخرى من زوايا البيت رأيت دواةً وكتف..!
دواةً.. وكتف!!؟
نعم..
لم يترك النبي ليكتب بهما كتاباً وصفه بأنه لو اتبعناهما -يعني كتاب الله والعترة- ما ضللنا بعده أبدا..
كتاباً يمنعنا من الفرقة ويجمعنا على الوحدة..
وسمعت صدى صرخة فاطمية من خلف جادر المسجد القريب: (طاعتنا نظام للملة، وإماماتنا أمان من الفرقة).
وبكيت..
فإني والله لم أكن لأحلم بهذا المشهد..
كيف أرى المسجد هكذا لم يتغير مع وجود هذه الأبنية والأقبية والتوسعات والتضييقات!!!!
كيف استطعت ان أرى كل هذا العالم الأريحي؟؟!!
ولماذا لم تمتد إليه أيدي السلاطنة على مر التاريخ؟؟!!!
وبينما أنا أسأل نفسي هذا السؤال برقت من خلفي ابتسامة محبة..
لرجل عمامته خضراء
ويلبس ثياب جده رسول الله (ص)..
فغمر نور ابتسامته المكان؛ فرفرف قلبي نحوه..
غير أنه اختفى.. واختفى معه المشهد كله..
قبل ان أجدد له البيعة؛
فالبيعة تنتظر فيّ ولاءاً أكبر ..
وحضوراً أكثر إشراقاً